شبكة الرواد الثقافية

تلخيص كتاب/ الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

أرسل إلى صديق طباعة

المجلد الثاني :  ( ج 3-4 )*

مقدمة:

كتاب " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي " من أهم المراجع التي تناولت تاريخ الفقه الإسلامي عبر تاريخه الطويل ،

 

فالمؤلف هو أحد العلماء البارزين في منطقة  المغرب العربي والذين تجاوز إشعاعهم المعرفي إلى أصقاع العالم الإسلامي كله ،ولقد حظي المؤلف بتجربة سياسية واسعة أمدته بخبرة مهمة لم تتسن لكثير من علمائنا فلقد انتقل  بين عدة وزارات في عصر الانتداب الفرنسي على المغرب بالإضافة إلى تجربته كعالم ومدرس ومؤلف  تولى وظيفة مندوب المعارف ولمدة تزيد على عشرين سنة، مما مكنه من معرفة النظام التعليمي من الداخل وصياغة مشاريع لإصلاح هذا القطاع. . كل هذا جعل من الكتاب ثمرة حقيقية لمعاناة طويلة اختلط فيها التحصيل العلمي بالممارسة والتجربة . اعتبر الكتاب أن الفقه الإسلامي عاش عمرا مثل عُمرِ الإنسان مرّ خلاله بمرحلة الشباب ثم الكهولة ليرتد أخيرا إلى أرذل العمر شيخا هرما لا يَعلمُ من بعد علمٍ شيئا.
والجزءان اللذان بين أيدينا اليوم يتناولان فترتين من عمر الفقه الإسلامي بعد أن تجاوز مرحلة الفتوة والشباب، فهو يتناول هنا مرحلتي الكهولة والشيخوخة.

(  تخليص / الكتاب )

الطور الثالث:  طور الكهولة
انتقل الفقه الإسلامي إلى طور الكهولة مبكرا في بدايات المائة الثانية إلى منتهى الرابعة، وإذا كان قد تماسك نسبيا فترة من الزمن قبل أن يدخل مرحلة  الشيخوخة فإنه ظل ساكنا مندهشا من هول هذا الطور ، ولم يستطع أن يخطوَ خطوة نحو الأمام.
في هذا العصر اختلط المجتهدون مع غيرهم بيد أن الميل أصبح لكفة التقليد، وانحصر الناس في دوائر أربعة حلّت آراؤها محل الكتاب والسنة، وبمرور الوقت ضعفت اللغة وانحسر الاتصال بالكتاب والسنة، وصار الذي له القوة على كلام الإمام والتفريعِ عليه مجتهدا مُقيَّدا وتنوسي الاجتهاد المطلق، حتى قال الإمام النووي وغيرُه بانقطاعه تماما.
وهكذا بدأ التعصب للمذهب حتى عدت ألفاظُ الإمام بمنزلة ألفاظ الشارع بل إن الحديث أو الآية إن خالفا ما عليه الأصحاب أُوِّلا على حد تعبير بعضهم، ولقد بدأ التقليد يتسارع بشكل ملفت في القرن الرابع بعد ما كان من القلة بمكان في القرن السابق عليه، علما أن الأمة لم تخل تماما من المجتهدين بل كان من عوام الناس في تلك الفترة من ينتقد ويجتهد .
مجمل التاريخ السياسي للمائة الثالثة والرابعة :
لقد بدأت الدولةُ العباسيةُ قويةً بقوة خلفائها، وعندما تراخت قبضتهم كان صرح الدولة يتهاوى؛ فلقد ازدانت حضارة الإسلام تحت إمرة المأمون الذي نشّط العلماء وشجع على الترجمة وابتنى دورا للمكتبات والمدارس والمستشفيات، بيد أن الإمعان في نقل الفلسفة زاد من انشقاق الأمة واختلافِ علمائها فظهرت المعتزلة ووجدت في النظام السياسي أرضيةً خصبة للنمو والازدهار، واشتعلت نار الفتن عبر آراء علماء المعتزلة إذ طرحوا قضايا عقدية لم تكن مطروحةً من قبل وكشفوا القناع للكلام فيما كان السلف لا يتجرأون عليه، ومن أهم قضاياهم التي كانت وقودا للخلاف والفتن القولُ بنفي القدر وبخلق القرآن الكريم.
ولما جاء المتوكل قلب ظهر المجنّ للمعتزلة وانتصر للسنة وأوقع بالمعتزلة محناً وإحناً، وفي المجال السياسي كان انحلال العصبية العربية قد بدأ مع المأمون وكان التحول- آنذاك في عهده- ينحو صوب العصبية الفارسية حتى لم يبق في ديوان الجيش في عهده جندي عربي، وبمجيء المعتصم  تحولت من فارس إلى الترك فاستولى الترك على المملكة ودخلت العجمة على ثقافة العرب من أعلى الهرم فضعفت اللغة واختلطت وكان لذلك أعظم الأثر على الفقه.
و انتهى الأمر بتمزيق الجسم الإسلامي إلى دويلات في آسيا وإفريقيا و الأندلس لتؤول الحال في القرن الرابع بالخلافة إلى ثلاثة كيانات متصارعة: بنو العباس في بغداد تحت سيطرة الديلم، والشيعةُ في مصر وإفريقيا والحجاز والشام، وبنو أمية في الأندلس، وكل هذا مؤثر على الفقه كما لا يخفى لانقطاع الصلات بين هذه الأقطار بالحروب، وحيث انتحل كل كيان من الكيانات المذكورة مذهبا فقهيا يخالف غيره.
ولعل الحدث الأبرز الذي ساهم في نشر المعرفة في زمن بني العباس هو اكتشاف الكاغد ( الورق ) على يد الفضل بن يحيى البرمكي مما أعان على نشر العلم وتدوينه فتضخم الفقه، وعظمت تآليفه وتوسع في أصوله وفروعه وخلافياته وما يتعلق بعلوم الآلة كذلك.
الأئمة المجتهدون أصحاب المذاهب في هذا العصر:
تقدم ذكر لثمانية منهم في العصر الذي قبله، ونبدأ هنا في ذكر خمسة في هذا العصر كانوا أئمةً مجتهدين اجتهادا مطلقا لهم مذاهب مدونة وهم:
1/ الإمام إسحاق بن إبراهيم التميمي المشهور بابن راهويه (ت 238 هـ ): أحد أئمة الدين وأعلامِ المسلمين، جامعٌ بين التقوى والفقه والحديث روى عنه الإمام البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأخرجوا له جميعا إلا ابن ماجة .
2/ الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي ( ت 243هـ ) : كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا روى عنه الإمامُ مسلم خارج الصحيح ، وأخرج له في الصحيح بواسطة كما أخرج له أبو داود وابن ماجه ، كانت له اجتهادات تخالف سائر الأئمة منها قوله بتقديم الوصية على الدّيْنِ في التركة لتقدمها في القرآن من قوله تعالى : (مِن بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَينٍ ) ، انقطع أصحابه بعد الثلاثِمائة .
3/ والإمام أحمد الشيباني الإمام الكبير: كان كثيرَ العلم والورع والزهد من أشهر كتبه المسند الذي اعتمده معاصروه ومَن بعده بحيث أن الحديث إن لم يوجد له أصل في المسند فلا صحة له غالبا، وروى عنه مسلم وأبو داود بل وروى عنه الشافعي وخلق كثير ولد في 164 هـ وتفي ببغداد 241هـ.
ولا نستطيع أن نذكر الإمام أحمد إلا وتطرقنا للمحن التي مر بها أيام المعتزلة والتي كان لها الأثر البالغُ في ظهور حزبه حيث تحرَّج الإمامُ – رحمه الله- من القول بخلق القرآن الكريم لأن ذلك القول لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم  ولا عن أحد من أصحابه، وفي المسألة عجب لا ينقضي فليتهم وقفوا عند حدِّ ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم  وأصحابِه إذ تجاوزوه إلى القول بعدم خلق القرآن وبأنه قديم وكلا اللفظين لم يردا أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم  فكان الاعتراضُ مشترِكَ الإلزام بل لقد ورد في القرآن الكريم: (  مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِن رَّبِّهِمْ مُحْدَثٍ  إلا اسْتَمعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) ؛ ولعمري إنّه لا فرق بين محدث ومخلوق بل الذي يقول إنه قديم وغير مخلوق هو الذي بِظاهرِ كلامِه يناقضُ الوارد وإن كان قصده صحيحا لأنه يريد المعنى القديمَ الذي هو صفة الحق سبحانه وهي قديمة كما أن من قال بعكس ذلك كان يريد الأصواتَ والحروفَ، وبالتالي يكون العجب كل العجب في إثارة ذلك الخلاف وما آل إليه من سفك للدماء واستباحة للأعراض.
عقيدة الإمام أحمد: أثير كثير من الشبهات حول عقيدة الإمام أحمد حيث رمي بالحلول والتجسيم وبالجهة وكل ذلك غير صحيح لقد كان مذهبُه التفويضَ والاقتصارَ على الوارد وعدمَ تجاوزه نحو الكلام أو التأويل وهذا محض التوحيد.
مذهبه: يعتبر الشافعيون أحمدَ شافعيا لأنه تفقه على يدي الشافعي رحمهما الله تعالى إلا أن مذهب الإمام أحمد يعتبر في الحقيقة مذهبا مستقلا، قائما على خمسة أصول هلي :
-       النصوص ( من القرآن والسنة )
-       فتاوى الصحابة.
-       نقل الخلاف بين الصحابة دون الجزم بقول إن لم يتبين له رجحان أحد الأقوال.
-   الأخذ بالمرسل والضعيف مرجحا لهما على القياس. والضعيفُ عنده قسم من أقاسم الحسن حيث كان يقسم الحديث إلى صحيح وضعيف .
-       وأخيرا القياس وهو عنده للضرورة فقط.
والحق أن لأحمد - رحمه الله -  أصولاً أخرى منها سد الذرائع وغيره. ولقد اعتبر كثير من العلماء مذهب أحمد بنِ حنبل في الفقه دون نظائره وكانوا يرونه محدّثا ودون الإمامة في الفقه وجودة النظر في مأخذه عكس أستاذه الشافعي رحمهما الله تعالى، ولا يُسلّم أتباعه بذلك.
4 / الإمام أبو سليمان دود بن علي بن خلف الظاهري: ولد بالكوفة سنة 200هـ وتفي في بغداد 270هـ ) وكان ورعا ناسكا زاهدا روى عنه ابن إسحاق بن راهويه وأبو ثور وغيرهما انتهت إليه رئاسة العلم في بغداد في وقته له تصانيف كثيرة.من أصول مذهبه:
- التمسك بظواهر النصوص وتقديمِها في التشريع على مراعاة المصالح والمعاني التي لأجلها وقع تشريع الحكم.

- رفض القياس إلا ما كان منه منصوصُ العلة،وكذلك رفض الاستحسان.
- ومن أصولهم كذلك عدم العمل بخبر الواحد لأنه ظنّي . ولهذا خالف الظاهري الجمهور، ولا شك أن مذهبَ أهل القياس أقربُ إلى الترقيات العصرية وتطورات الزمان والمكان، والحال بخلاف مذهب الظاهرية فإنه مخالف لناموس العمران والمكانِ والاجتماع البشري المبني على المصالح العامة.
من أهم أصحابه : ولدُه أبو بكر محمد ( ت 297 ) من تآليفه : الوصول إلى معرفة الأصول ، ومنهم ابن حزم الأندلسي (ت 456 ) الإمام العلم الأشهر وحيد دهره صاحب الكتب العظيمة التي منها " المحلى " .
5/ الإمام الطبري: هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري أحد أئمة الدنيا علما ودينا حتى قال عنه بن خزيمة على جلالته: لا أعلمُ أحدا على أديم الأرض أعلمَ من محمد بن جرير، سمع من ابن وهب وأشهب حتى ذكره في المدارك من أصحاب مالك، وسمع من غيرهما من الشافعية وكان له أتباع كثر انقطعوا بعد الأربعمائة.
استنتاج حالة الفقه في هذه الفترة:
كانت المائةُ الثالثةُ مزدانةً بالأئمة الكبار على قلتهم في المائة التي قبلها، بخلاف الرابعة التي فشا فيها التقليد، وصار العلماء للجدال في أيّ المذاهب أفضل، وأيها يرجح، ويمكن تلمس أسباب ذلك الفتور، واستعداد الفقه لدخول طور الشيخوخة بأمور منها: انحسار الأخذ بالرأي، وكذلك نبذ القياس الذين شاع القول بهما مع بعض المذاهب والفرق التي ظهرت في هذه الفترة، ولعل جمع السنة التي كانت متفرقة سببٌ آخر حيث أومأ ذلك إلى الناس بأن في المنقول ما يكفي عن المعقول، وثمة سبب رابع لا يخلو من وجاهة أيضا جَعلَ الناسَ تنأى عن الرأي والأخذ به وهو ما ظهر لدى المعتزلة من التجرأ على العقائد وما نتج عن ذلك من الفتنة في الدين، علما أن انتشار العلوم الفلسفية في الإسلام انحصر في العقائد ولم يصل إلى الفقه بل زاد الفقهاءَ تباعدا بل جمودا مع أن المظنونَ عكسُ ذلك.
ومن أعجب ما يلاحظ في هذه الفترة اختلافهم حيث يُظن الاتفاق كاختلاف الفقهاء في الآذان الذي يكرر خمس مرات يوميا، وفي مسح الرأس في الوضوء على كثرة مشاهدة من يتوضأ كل يوم، وفي كفيفة خطبة الجمعة،بل واختلافهم في وقت يوم عرفة الذي هو أهم أعمال الحج وفي غير ذلك ، ولم يحصل الاتفاق إلا في الشيء القليل نسبيا، ومع أن خلافَهم في الفروع رحمةٌ إلا أن وصوله لهذا الحدّ أحدث فرقة وشغبا وقلقا في النفوس، وربما يقال أن الأمر كان فيه سعةٌ على زمان أولائك المجتهدين إلا أن المتأخرين ضيَّقوا على الناس بتعصبهم المذهبي.
حدوث علم التصوف ومجمل تاريخه وأطواره:
التصوف هو العلم بتجريد القلب لله وخلوِّه مما سواه، أي تصفية النفس من رعوناتها والقيامُ بالورع في الدين، وتركُ ما يريب إلى ما لا يريب، ولهذا عرّفه الإمام البستي بقوله:
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا         فيه وظنوه مشتقا من الصوف
ولست أمنح هذا الاسم غير فتى         صفا فصوفي حتى لُقّب بالصوفي
ومن أوائل أعلام هذا الفن: إبراهيم بن ادهم ( ت 162هـ ) والفضيل بن عياض (ت187) وشقيق البلخي ( ت 195هـ ) ومعروف الكرخي ( ت 200 )، وأبو حاتم الأصم ( ت 232 ) وذو النون المصري ( ت 245 ) والسقطي ( 251 ) والبسطامي ( 261 ) والإمام الجنيد وهو شيخ الطريقة وإمامها ( ت297 ). وسيد الوعاظ عبد القادر الجيلاني الحنبلي الذي تعود إليه غالبية الطرق الموجودة في وقتنا  والشيخ الإمام أبو الحسن عليٌّ الشاذلي ( ت 650) والشيخ خواجه بهاء الدين نقشبند محمد بن محمد البخاري ( ت 791 ).
والمتتبع لتاريخ الفقه يجد أن الناس في القرن الثالث قد تضلَّعوا في الفقه واشتغلوا بالكماليات وهي التصوف كما هو شأن الأشياء التي تصل إلى عُنفوان العمر الطبيعي، فربما كان الانشغال الزائد بالتصوف على حساب الفقه مما أدى إلى تدهور الفقه ودخوله مرحلة الهرم والشيخوخة، علما أن علم التصوف قد أضاف للثقافة والمعرفة بالبلاد الإسلامية إضافاتٍ نوعيةً حيث أنتج كتبا غاية في الأهمية تعد تكملة للفقه والعقيدة مثل الرسالةِ القشيرية وقوتِ القلوب لأبي طالب المكي وغنيةِ الإمام للجيلاني.
انقراض المذاهب الثلاثةَ عشرة المذكورةِ سابقا إلا أربعة منها :
لقد انقرضت تلك المذاهب كلُّها ( الثلاثة عشر ) ما عدا الأربعة وهي :
مذهب أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ ومذهبُ الإمامِ أحمدَ، وغلب كل مذهب منها على جهة من أقطار العالم الإسلامي.
وثمة مجتهدون في هذين القرنين ( الثالث والرابع  ) من غير الثلاثة عشر منهم: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بنُ معين المري البغدادي،وأحمد بنُ منيع البغوي صاحبُ المسند، وأبو محمد عبدُ الله بنُ عبد الرحمن بنُ الفضل بنُ بَهرام الدارمي الحافظُ صاحب المسند الشهير، والشيخان البخاري ومسلم،والإمام الترمذي وابن أبي الدنيا و النسائي صاحبُ السنن الكبرى وغيرُهم.
مشاهير المذاهب الأربعة :
من أشهر أصحاب مالك في المائة الثالثة والرابعة: أبو مروانَ عبدُ الملك بنُ عبدِ العزيز بنُ عبد الله الماجشون ( ت 212 ): كان فقيها فصيحا دارت عليه الفتيا في أيامه إلى أن توفي، وهو من بيت علم في المدينة المنورة.
أسد بن الفرات: النيسابوري الأصل التونسي الدار ( ت 213 ): سمع من مالك موطأه، ويعود إليه أصل المدونة، وتفقه على يد ابن القاسم، وسمع من أشهب وغيرهما.
أبو عبد الله أصبغ بنُ الفرج ( ت 225 ): من أفقه هذه الطبقة كان حَسنَ القياسِ نَظاّرا ومن أجلّ أصحاب ابن وهب.
يحيى بن يحيى بن كثير الليثي (ت 334) الأندلسي: أحدُ الأعلام،راوي "الموطأ " عن مالك، وهو الذي أدخل مذهب مالك إلى الأندلس .
أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( ت 334 ): الإمام الشهير، وهو من ولد أبي موسى الأشعري الصحبي الجليل.

علماء الزيدية في اليمن:
هم أتباع زيد بن علي بن زين العابدين بن علي بن أبي طالب رضيه الله عنه ، وإمامهم زيد هذا أخذ عن واصل بن عطاء شيخ الاعتزال في عصره، ومن ثمة انتقلت إليه بعض عقائدهم، وهم يقولون بإمامة أولاد علي من فاطمة ويجوزون خروج إمامين في منطقة واحدة إذا استحق كل واحد منهما الإمامة وفق الشروط التي وضعوها لذلك. وليس لهم في الفقه مذهب يتقيدون به بل أئمتهم يدّعون الاجتهاد ، ولكن لا يخرجون عن المذاهب الأربعة غالبا .
من أئمتهم في هذا العصر يحي بن سعيد الزاهد الرسي  ( ت 298 )، والقاسم بن إبراهيم العلوي (ت 280 ) ، وأحمد بن مرتضى الحسين المهدوي بويع بإمامتهم العظمى عند موت صلاح الدين الأيوبي سنة 793 ،  ومن متأخريهم الإمام الشوكاني ( ت 1250هـ ) رحمه الله تعالى.


القسم الرابع
في طور الشيخوخة والهرم المقرب من العدم
يبدأ هذا الطور من أول القرن الخامس الهجري إلى وقتنا هذا الذي هو القرنُ الرابعَ عشر ( زمنِ المؤلف )، فلقد بلغ الفقه غايته وازدادت قوته حتى وصل منتهى قوته فاحترق وذهبت عينه ولم يبق إلا مرقه في القرن الخامس وما بعده إلى أن صار الآن أثرا بعد عين، ومن أهم أسباب ذلك قصور الهمم عن الاجتهاد إلى الاقتصار على الترجيح في الأقوال المذهبية والاختيارِ منها بل وانتهى الأمر بهم إلى شرح كتبِ المتقدمين ثم اختصارِها ثم وضعِ حواشِي عليها فصاروا قراءَ كُتبٍ لا مُحصّلي علوم.
مجمل التاريخ السياسي لهذا القرن:
لقد بدأ القرن الخامس بتمزيق الجسم الإسلامي أشلاء متعددة فكان بنو العباس في بغداد تحت سيطرة الديلم وبجانبهم دولة بني بويه ثم السلجوقيين الأتراك الذين تغلبوا فيما بعد على بغداد سنة ( 447 ). وفي مصر كان الحاكم بأمر الله الفاطمي في أوج عزه، ولم تكن الأندلس في أحسن حال حيث تعاقب على عرشها ثلاثة خلفاء في سنة واحدة، وانتهت تلك الحال في فتن داخلية بين العرب والبربر لينتهي الأمر في الأندلس بما يعرف بملوك الطوائف.
وأدى انغشال الناس بالفتن الداخلية والصراع على العروش إلى تفرد النورمند بصقلية واحتلالها سنة ( 464 ) بل وامتدت يدهم إلى المماليك في الشمال الإفريقي، ولكن الله سبحانه وتعالى قيّض لها المرابطين الذين جمعوا شمل تلك المماليك، وأقاموا العدل وكانوا موالك فازدهر الفقه المالكي في زمنهم ازدهارا عجيبا، وأقاموا العدل ونصروا السنة، لكن تلك النهضة بدأت تنحسر بفعل أثر موجات الأعراب الجفاة الذين صبَّهم الفاطميون على المنطقة سوطَ عذابٍ. فظهرت دولة الموحدين على يد عبد المؤمن بن علي فأعاد للحركة العلمية ألقها من جديد، وإن كان قد قضى عن قصد على الفقه المالكي إلا أنه ألزم العلماء بالاجتهاد مباشرة فظهر في وقتهم حفاظ وعلماء مجتهدون يُلحِقون الفرعَ بأصله غيرَ أنهم كانوا قريبين في منهجهم من منهج الظاهرية.
ولما دالت دولة الموحدين ورُفعت راية المرينين في المغرب عاد الناس إلى فروع المذهب المالكي ونسوا الأصول مجددا إذ كان تخليهم عن الفروع إلزاما لا اختيارا، وكانت الهمم قد أصابها ما أصابها من القهقرى إلى الوراء والاقتناع بالتقليد وسرد الفروع فقط.

وبقي الحال في المغرب على هذا الحال إلى وقتنا هذا حيث صار الفقه إلى ثلاثة: فقه المالكية الأصلي ( الموطأ والمدونة )، وفقه العمليات وهو ما حكم به القضاة مقلدين لقول ضعيف مخالفين للراجح والمشهور لأمر اقتضاه، ثم انضاف إلى ذلك ما يعرف الآن بالأوامر المولوية والظهائر السلطانية حيث صار هذا فقها يدرس في المدارس الحكومية.
وفي الوقت الذي كان الفقه يزدهر في المغرب ( في العصور التي ذكرنا آنفا ) كان المشرق يئن تحت آهات الصراعات الداخلية و آلام مطارق الحروب الصليبية ليتم تتويج تلك المصاعب بالكارثة الكبرى التي لم يحصل لها نظير في تاريخ الأمة بل وفي تاريخ البشرية جمعاء  ألا وهي كارثة سقوط بغداد على يد التتار ( 656 هـ ) وانتشارُ سلطانهم من الهند إلى دمشق وقتلُ الملايين من المسلمين وضياعُ إنتاج قرون خلت من المعرفة والعلم.
ولكن العجب كل العجب أنه لم يكد يمرّ نصفُ قرنٍ على تلك الكارثة حتى أسلم ملك التتار وأسلم معه ما يناهز مائة ألفٍ من الجنود لكن بعد فوات الأوان حيث تحطم كل شيء من سمرقند وخراسان وخوارزم إلى دمشق. ولم تكد فرحة العالم الإسلامي بهذا الحدث تكتمل حتى كانت تعكرها أحداث أخرى في الأندلس إذ بدأ الأسبان يزحفون على ممالك الطوائف حيث كانت مدنها قد بدأت تسقط الواحدةُ تلوَ الأخرى حتى لم  تأت سنة 1011 هـ وفي الأندلس قاطبة مسلم إلا قتيلا أو متنصرا جبرا.
بهذه الحوادث الهائلة ذهبت علوم أهل المشرق والمغرب، لكن كانت دولة الأتراك قد ظهرت في أول القرن السابع بآسيا الصغرى وصارت تعظم شيئا فشيئا إلى أن استولت على معظم آسيا وممالك من شرق أوروبا وإفريقية حيث كان المغرب تحت سيطرتها أيام السعديين في القرن العاشر. واستجدت للإسلام عظمته التي فقدها منذ قرن، فكان الإسلام بينما هو يسقط في غرب الدنيا إذا به يتقدم في شرقها لكن لم يؤثر ذلك على الفقه بالتطوّر لأن عواصم العلم خُرّبت أو استولى عليها العدوُّ أو صارت ثانوية بانتقال الملك والسلطان عنها، وعمل الغياب الرسمي للغة العربية على زيادة وضع الفقه سوءا.
من مشاهير هذا العصر:
في الحنفية:
أبو الحسن أحمد بن محمد القدوي ت 438: صاحب مختصر الحنفية المشهور، وصاحب كتاب التجريد في الخلاف بين الحنفية والشافعية وكتابي التقريب الكبير والصغير.
المولى خسرو محمد بن فراموز ( ت 885 ): رومي الأصل قاضي قسطنطينة بحر زاخر في المنقول والمعقول له: "الغرر في الأحكام الفقهية" وشرحها الدرر، و"مرقاةُ الأصول" وغيرُها.
محمد عبده المصري ( ت 1323 هـ ): علامة جليل مشارك متبحر مصلح كبير وأستاذ شهير حرّ اللسان والضمير ومؤسس نهضة مصر الحديثة، يبدو أن المؤلف أدركه إذ قال عنه في ترجمته:  " وأنفع من أدركنا من علماء الإسلام للإسلام ".
في المالكية:
أوهم عبد الرحيم بن أحمد الكتامي (ت 413 بفاس ): انتهت إليه وإلى بيته الرئاسة في العلم ببلاد المغرب وإليه الرحلة من أقطاره.
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت 520 ): زعيم الفقهاء بالأندلس والمغرب، المعروفُ بصحة النظر ودقةِ الفقه وجودةِ التأليف، حافظُ المذهب، كانت الدراية أغلب عليه من الرواية مع أخذه منها بالحظ الوافر،له كتاب "البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل" من كتب المالكية الجليلة القدر ، وهو أحد الأربعة المعتمدُ ترجيحُهم عند الشيخ / خليل.
أبو عَمرو عثمان بنُ أبي بكر المعروف بابن الحاجب (ت 646 هـ ): عالم جليل كان أبوه حاجبا للملك عز الدين موسك الصلاحي، بَرَعَ في المذهب المالكي وصنف فيه مختصره الشهير الذي نسخَ ما تقدمَه، وشغلَ الناسَ حفظاً وشرحاً إلى أن ظهر مختصرُ خليل، وللأخير شرحٌ عليه وقد اعتمد خياراتِه في مختصره.
أبو الضياء خليل بن إسحاق الكردي المصري (ت 740هـ ):كان جنديا متقشفا زاهدا عالما محيطا بالمذهب المالكي متفننا صدرا في علوم الشريعة واللسان، من مؤلفاته: "التوضيح" وهو شرح لفرعي ابن الحاجب، و"المختصر" اختصر فيه ابنَ الحاجب أيضا وسلك فيه طريقة الحاوي لدى الشافعية. ولو اختصرنا على ترجمة خليل ولم نزد عليه لما ظلمنا جل الباقي لأن غالبهم تابعون له، فمن زمن خليل إلى الآن تطور الفقه إلى طور انحلال القوى وشدة الضعف والخرف الذي ما بعده إلا العدم .
في الشافعية:
أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي ( ت 403 ): احد أئمة الشافعية بماوراء النهر.
مصطفى بن محمد العروسي ( ت 1287 ) شيخ الأزهر من أعلام الأمة المصلحين تقلد مشيخة الأزهر، وله تآليف نفيسة منها: "القول الفصل في مذهب ذوي الفضل" و "الأنوار البهية في أحقية مذهب الشافعية".
في المذهب الحنبلي:
أبو عليٍّ محمد بنُ احمد بنُ أبي موسى الهاشمي ( ت 428 ): له مصنفات حسنة.
أبو عبدِ الله محمد بنُ أبي القاسم فخر الدين الشهير بابن تيمية ( ت 622 ): الخطيب الواعظ بحران تفرد في بلده بالعلم و صنف في المذهب وله تفسير.
أبو عبدِ الله محمد بنُ عبد الوهاب التميمي ( ت 1206 ): إمام الوهابية وزعيمها الأكبر، بَرع في علوم الدين واللسان كان حنبليا ولكنه غيرَ جامد على تقليد الإمام أحمد ولا مَن دونه.
تجديد الفقه:
ليس تجديد الفقه من الأمور المستحيلة عندما نعرفُ أسباب ضعفه ونعملُ على تجاوزها، ونعتقد أن السبب الأعظم الذي جعله هزيلا متهالكا يتمثل:
أولا ـ في التقليد: وهو أخذ القول من غير معرفة دليله وهو واجب على غير المجتهد في الفروع قال تعالى:  ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) والتقليد سائغ أو واجب للضرورة فإذا انتفت الضرورة وجب نبذه، قال ابن عبد البر: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم، وأن العلمَ معرفةُ الحق بدليله. وإذا نحن أردنا إحياء الفقه لا بد من إحياء الاجتهاد، وإحياءُ الاجتهاد منوط بإصلاح التعليم، وذلك يتم بترك كتب المتأخرين المختصرةِ المحذوفةِ الأدلةِ المستغلقةِ، ولنؤلف كتبا دراسيةً فقهيةً للتعليم الابتدائي ثم الثانوي ثم النهائي، ونربي الناشئة على أخذ الأحكام من الكتاب والسنة مباشرةً، والاشتغالِ بكتب الأقدمين التي كان يتمرن بها المجتهدون كالموطأ والبخاري والأمِّ للشافعي، ولنجعل كتبا دراسية في الأصول أيضا على ذلك المنوال، وهكذا في النحو وسائر الفنون العربية.
هل يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة ؟
الصحيح أنه لا يجب إطلاقا تقليد أحد المذاهب الأربعة، قاله عز الدين والنووي، وذكر القرافي أن عز الدين كان يحكي إجماعين على هذه المسألة: إجماع الصحابة على أنه يجوز للعامي أن يستفتي كل عالم في المسألة، ولم يُنقل عن السلف الحجرُ في ذلك، والثاني: إجماع الأمة على أن من أسلم لا يجب عليه اتباع إمام معين، وأكد ذلك الشعراني أيضا
ولأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان فلا بد أن تَتبع أحكامُها الدنيويةُ الأزمانَ والأمم لحفظ المصالح العامة، ولهذا فلا ضير من استنباط نظم قانونية كما فعل العثمانيون سنة ( 1305هـ ) وإن خرجت عن أقوال المذهب، ضبطا لنصوص الأحكام التي يتلاعب بها القضاة والمفتون بأنواع التأويل، وتطبيقها على القضايا حسب الأهواء و الشهوات، ولعل ذلك يتطلب أحكاما تراعي المصلحة وبناء المجتمع كما هو حاصل الآن في الرق حيث أن منعه الآن يعتبر من الوجوب، فالشريعة مطالبة أن تنفي الجمود لأن العالَمَ كله متغير ومتطور، والعالم مرتبط بأحكامها إلى يوم الدين.
غوائل الاختصار وتاريخ ابتدائه:
أول من وقف عليه اختصار المدونة هو فضل بن سليمان الجهني الأندلسي ( ت 319 ) وتتالت اختصاراتها على أيدي رجال بعده كان منهم ابن زمنين وابن أبي زيد، ثم جاء بعد ذلك البراذعي وألف "التهذيب" اختصر فيه مختصر ابن أبي زيد وأتقن ترتيبه واشتهر حتى أطلقوا عليه " المدونة " ثم جاء ابن الحاجب واختصر تهذيب البراذعي في أواسطِ القرن السابع الهجري ثم جاء خليل أواسطَ القرن الثامن واختصر مختصر البراذعي وهناك بلغ الاختصار غايته، لأن مختصر خليل كان مختصر مختصر المختصر بتكرر الإضافة ثلاث مرات، وهذا ما دعا الشاطبي إلى أن  يقول: إذا كان ابن شاس وابن بشير وابن الحاجب أفسدوا الفقه فإن خليل قد أجهز عليه،  ولا شك أن قصدهم كان حسنا لولا حصول المبالغة في الاختصار حيث أثر ذلك على المعاني اللغوية وأساليبِ الخطاب العربي حتى صار لفظ المتن ( الاختصار)  مغلقاً لا يفهم إلا من خلال الشروح والحواشي ففات المقصود الذي وقع من أجله الاختصار أصلاً، وحصلت المشقة في فتح الإغلاق وضاع الزمن من غير ثمن .
المفتي هل يلزمه أن يكون مجتهدا ؟
قسم ابن رشد المفتين إلى ثلاثة أقسام:
الأول : مجتهد مطلق وهذا يجوز له الإفتاء عموما. الثاني : طائفة اعتقدت صحة مذهبها الذي تقلده، تحفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه، وهذه لا يجوز لها الإفتاء، ولها أن تعمل في خاصة نفسها إن لم تجد مَن يُفتيها. والثالث: المقلد لمذهبه ولكنه يعلم من أقواله وأقوال أصحابه ما هو جار على أصوله وما هو سقيم وهذا هو مجتهد الفتوى يفتى بما علم، ويُمنع الاجتهاد.
ولا يخفى ما في هذه التقسيمات مِن عَنَتٍ، وضَررٍ بالدين والدنيا، ولقد خالفه الكثيرون وقالوا بجواز الفتوى للمقلد عند عدم وجود المجتهد كجواز ولايته القضاء.
خصال المفتى المجتهد: العلم بأصول الفقه، وبالأدلة السمعية التفصيلية، واختلاف مراتبها وما يتوقف عليه العلم بذلك من العقليات.
ويشترط في المفتي المقلد أن يكون متوسطا في العلوم العربية ما هرا في علوم أصول الفقه عارفا بعرف البلد مستحضرا لنصوص المذهب عالما بمقيدها ومطلقها وعامها وخاصها.

وقال المغاربة: على المفتي أن يقرأ خليل كل عام مرة،ومما يتأكد على المفتى المالكي استحضار قواعد القرافي ومنهاج الزقاق، وكتاب إيضاح المسالك وقواعد عز الدين بن عبد السلام، وأمثالها .
الاجتهاد: هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي، ومن شروطه: البلوغ والذكاء والملكة التي بها يدرك العلم،و العلم بالدليل العقلي وبالتكليف به في الحجية وأن يكون متوسطا في اللغة والأصول والبلاغة وفيما يتعلق بالأحكام من كتاب وسنة.
ولا يشترط علم الكلام ولا تفاريع الفقه ولا الذكورة والحرية وكذا العدالة على الأصح لجواز أن يكون للفاسق وللعبد والمرأة القدرة على الاجتهاد. ولا شك أن إمكانية الاجتهاد اليوم أوفر من ذي قبل فالعلوم متوفرة بشتى اتجاهاتها.
هل انقطع الاجتهاد ؟
كثيرا ما قيل بانقطاع الاجتهاد من لدن المائة الرابعة، قال بذلك الإمام النووي وغيره، وثمة من وقف ضد هذا الرأي وتمسك بعكسه،و يظهر لي أن ندرة المجتهدين ليس إلا عرضا من أعراض هرم الفقه وشيخوخته الناتجة عن ضعف الأمة و خورها، فإذا استيقظت هذه الأمة وانجلى عنها كابوس الخمول وتقدمت في شؤون حياتها وظهر فيها فطاحل في علم الدنيا من طبيعيات ورياضيات وفلسفات وظهر المخترعون والمكتشفون كما هو حاصل في الأمم الغربية الحية عند ذلك سيتنافس علماء الدين مع علماء الدنيا وسيتبدل حال الفقه وسيظهر المجتهدون، ولا شك أن للاستبداد اليدَ الطولى في تكريس واقع هذه الأمة العلمي والمعيشي فحرية الفكر من أهم دواعي الاجتهاد، فالعقول لا تثمر في مناخ الكَبت وتحت حدّ السيف أو ظل العصا ، فإن أدركت الأمة هذه المعضلة وعملت على تجاوزها بروح إبداعية يقظة وأتاحت لشعوبها من الحرية ما يحتاجون ستتجدد الحياة وتنتعش الآمال وينهض الفقه من كبوته الطويلة، بإذن الله تعالى .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ،،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المؤلف :  محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي (1874-1956 م)

Comments
أضف جديد بحث
مونة  - ملخص كتاب حوار المشرق و المغرب   |41.102.168.xxx |2011-02-03 11:16:32
اريد ملخص كتاب حوار المشرق و المغرب
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."